سليمان بن موسى الكلاعي

474

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وذكر ابن عقبة عن ابن عباس قال : لما رجع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من الحديبية كلمة بعض أصحابه فقالوا : جهدنا وفى الناس ظهر فانحروه لنا فلنأكل من لحومه ولندهن من شحومه ولنحتذ من جلوده . فقال عمر : لا تفعل يا رسول الله ، فإن الناس إن يكن فيهم بقية ظهر أمثل . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ابسطوا أنطاعكم وعباءكم » « 1 » ففعلوا ، ثم قال : « من كان عنده بقية من زاد وطعام فلينثره » ودعا لهم ، ثم قال لهم : « قربوا أوعيتكم » « 2 » . فأخذوا ما شاؤوا . قال ابن إسحاق « 3 » : ولما قدم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم المدينة - يعنى من الحديبية - أتاه أبو بصير عتبة بن أسيد بن حارثة « 4 » - وكان ممن حبس بمكة - فكتب فيه أزهر بن عبد عوف والأخنس بن شريق إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وبعثا رجلا من بنى عامر بن لؤي ومعه مولى لهم ، فقدما على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالكتاب ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « يا أبا بصير ، إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ولا يصلح لنا في ديننا الغدر ، وإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا » « 5 » . فانطلق معهما حتى إذا كان بذى الحليفة جلس إلى جدار وجلس معه صاحباه ، فقال أبو بصير . أصارم سيفك هذا يا أخا بنى عامر ؟ فقال : نعم . قال أنظر إليه قال : إن شئت فاستله أبو بصير ثم علاه به حتى قتله . وذكر ابن عقبة أن الرجل هو الذي سل سيفه ثم هزه فقال : لأضربن بسيفي هذا في الأوس والخزرج يوما إلى الليل ، فقال له أبو بصير : وصارم سيفك هذا ؟ فقال : نعم . فقال : ناولنيه أنظر إليه ؛ فناوله إياه ، فلما قبض عليه ضربه به حتى برد . قال : ويقال : بل تناول أبو بصير سيف الرجل بفيه وهو نائم فقطع إساره ثم ضربه به حتى برد ، وطلب الآخر ، فجمز مرعوبا مستخفيا حتى دخل المسجد ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم جالس فيه يطن الحصباء من شدة سعيه ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين رآه : « لقد رأى هذا ذعرا » . قال ابن

--> ( 1 ) انظر الحديث في : مسند الإمام أحمد ( 5 / 354 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 4 / 116 ) ، إتحاف السادة المتقين للزبيدى ( 5 / 479 ) ، فتح الباري لابن حجر ( 8 / 46 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : دلائل النبوة للبيهقي ( 4 / 119 ) . ( 3 ) انظر السيرة ( 3 / 296 ) . ( 4 ) انظر ترجمته في : الإصابة ترجمة رقم ( 9633 ) ، أسد الغابة ترجمة رقم ( 5734 ) . ( 5 ) انظر الحديث في : السنن الكبرى للبيهقي ( 9 / 227 ) .